علي بن أبي الفتح الإربلي
405
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
[ غزوة حنين ] ثمّ كانت : غزوة « 1 » حنين فاستظهر فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بكثرة الجمع ، فخرج ومعه عشرة آلاف من المسلمين ، فظنّ أكثرهم أن لن يغلبوا لما شاهدوا من كثرة جموعهم وعددهم وعُدتهم « 2 » ، وأعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال : لن نغلب اليوم من قلّة . فكان الأمر بخلاف ما ظنّوه ، وعانهم « 3 » أبو بكر . فلمّا التقوا لم يلبثوا وانهزموا بأجمعهم ، ولم يبق مع النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلّاتسعة من بني هاشم وعاشرهم أيمن بن أمّ أيمن ، وقُتل رحمه الله وثبت التسعة الهاشميون ، ورجعوا بعد ذلك وتلاحقوا « 4 » ، وكانت الكرّة لهم على المشركين ، فأنزل اللَّه في إعجاب أبى بكر بالكثرة : « وَيَوْمَ حُنَينٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيتُمْ مُدْبِرِينْ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 5 » يريد عليّاً عليه السلام ومن ثبت معه من بني هاشم ، أمير المؤمنين وثمانية : العبّاس بن عبد المطّلب عن يمين رسول اللَّه ، والفضل بن العبّاس عن يساره ، وأبو سفيان بن الحارث يمسك بسرجه عند ثَفَر « 6 » بغلته ، وأمير المؤمنين بالسيف بين يديه ، ونوفل بن الحارث ، وربيعة بن الحارث ، وعبد اللَّه بن الزبير بن عبد المطلب ، وعتبة ومعتّب ابنا أبى لهب حوله ، وفى ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقي : لم يواس النبي غير بني * هاشم عند السيوف يوم حنين
--> ( 1 ) في ن ، خ ، م : « غزاة » . ( 2 ) خ : « عُدَدِهم » . ( 3 ) عانهم : أي أصابهم بالعين . ( الصحاح ) ( 4 ) ن : « فتلاحقوا » . ( 5 ) التوبة : 9 : 25 - 26 . ( 6 ) الثَفَر : السير الّذي في مؤخّر السرج . ( لسان العرب )